وَحكى اللحياني فِي جمعه: أخوّة.
وَعِنْدِي انه " أخوّ "، على مِثَال " فُعُول "، ثمَّ لحقت الْهَاء لتأنيث الْجمع، كالبُعولة والفُحولة.
وَأما قَوْله ﷿: (فَإِن كَانَ لَهُ إخْوة فلأُمه السُّدس) ، فَإِن الْجمع هَاهُنَا مَوْضوعٌ مَوْضَع الِاثْنَيْنِ، لِأَن الِاثْنَيْنِ يُوجبان لَهَا السُّدس.
وَقَوله تَعَالَى: (وإخْوَانهمْ يَمُدوّنهم فِي الغَيّ) ، يَعْنِي بإخوانهم: الشَّيَاطِين، لِأَن الكُفار إخْوَان الشَّيَاطِين.
وَقَوله تَعَالَى: (فإخوانكم فِي الدّين) ، أَي: قد دَرأ عَنْهُم إيمانُهم وتوبتهم إِثْم كُفرهم ونَكْثهم العُهود.
وَقَوله تَعَالَى: (وإِلَى عادِ أَخَاهُم هُودا) ، وَنَحْوه.
قَالَ الزّجاج: قيل فِي الْأَنْبِيَاء، ﵈: أخوهم، وَإِن كَانُوا كَفرة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي انه قد أَتَاهُم بشر مثلهم من ولد آدم، ﵇، وَهُوَ أحجّ، وَجَائِز أَن يكون أَخَاهُم، لِأَنَّهُ من قَومهمْ، فَيكون أفهمَ لَهُم بِأَن ياخذوه عَن رَجل مِنْهُم.
وَقَوْلهمْ: فلَان أخُو كُرْبة، وأخو لَزْبة، وَمَا أشبه ذَلِك، أَي: صَاحبهَا.
وَقَوْلهمْ: إخْوَان العَزَاء، وإخْوان العَمل، وَأَشْبَاه ذَلِك، إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَصْحَابه ومُلازميه.
وَيجوز أَن يعنوا بِهِ أنّهم إخوانه، أَي: إخْوَته الَّذين وُلدوا مَعَه، وَإِن لم يُولد العَزاء وَلَا الْعَمَل وَلَا غير ذَلِك من الْأَغْرَاض، غير أَنا لم نَسمعهم يَقُولُونَ: إخْوَة العزاء، وَلَا إخْوَة العَمل، وَلَا غَيرهمَا، إِنَّمَا هُوَ إخْوَان، وَلَو قَالُوا لجَاز، وكل ذَلِك على الْمثل، قَالَ لَبيدٌ: إِنَّمَا يَنجح إخْوَان العَمل يَعْنِي: من دأبَ وتحرَّك وَلم يُقم، قَالَ الرّاعي:
على الشَّوق إخْوَان العَزاء هَيوُجُ أَي: الَّذين يَصبرون فَلَا يَجزعون وَلَا يَخْشعون، وَالَّذين هم أشقَّاء الْعَمَل والعَزاء.