وأَتَّى للماءِ: وَجَّهَ له مَجْرًى. والأَتِيُّ، والأَتاءُ: ما يَقَعُ في النَّهْرِ من خَشَبٍ أو وَرَقٍ، والجَمْعُ: آتَاءٌ، وأُتِيٌّ، وكُلُّ ذلِكَ من الإِتْيانِ. وسَيْلٌ أَتِيٌّ وأَتاوِيٌّ: لا يُدْرَى من أَيْنَ أَتَى. وقالَ اللِّحْيانِيُّ: سَيْلٌ أَتِىٌّ وأَتاوِيٌّ: أي أَتَى وليس مَطَرُه عَلَيْنا. ورَجُلٌ أَتِيٌّ، وأَتاوِيٌّ: غَرِيبٌ، شُبِّه بالسَّيْلِ الذي يَأْتِيكَ وليس مَطَرهُ عليكَ، وقِيلَ: بَلِ السَّيْلُ مُشَبَّةٌ بالرَّجُلِ؛ لأَنَّه غَرِيبٌ مثلُه. قالَ:
(لا يُعْدَلَنَّ أَتاوِيُّونَ تَضْرِبهُم ... نَكْباءُ صِرٌّ بأَصْحابِ المُحِلاّتِ)
قالَ الفارِسِيُّ: ويُرْوَى: ((لا يَعْدِلَنَّ أتاوِيُّونَ)) ، فحَذَفَ المَفْعُولَ، وأَرادَ لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّونَ - شَأنُهم كَذَا - أَنْفُسَهُم. وأَتِيَّةُ الجُرْجِ، وآتِيَتُه، مادَّتُه، وما يَأْتِي مِنْه، عن أَبِي عَلِيّ؛ لأَنّها تَأْتِيه من مَصَبِّها. وأَتَى عليه الدَّهْرُ. أَهْلَكَهُ، على المَثَل. وأَتَى الأَمْرَ والذَّنْبَ: فَعَلَه. واسْتَاْتَت النَّاقَةُ: أرادَتِ الفَحْلَ. وآتَاهُ الشَّيْءَ: أَعْطَاه إِيّاهُ. وفي التَّنْزِيلُ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيءٍ﴾ [النمل: ٢٣] أرادَ: وأُوتِيَتْ من كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا. ولَيْسَ قولُ مَنْ قالَ: إِنَّ مَعناهُ: أُوتِيَتْ كُلَّ شَيءٍ بحَسَنٍ؛ لأَنَّ بَلْقِيسَ لم تُؤْتَ كُلَّ شَيْءٍ. أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ سُلَيْمانَ للهُدْهُدِ: ﴿ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾ [النمل: ٣٧] ، فلو كانَتْ بَلْقِيسُ قد أُوتِيَتْ كُلَّ شيءٍ لأُوتِيَتْ جُنُودًا تُقابِلُ بِها جُنُودَ سُلَيْمانَ، أو الإِسْلاَمَ؛ لأَنَّها إنَّما أَسْلَمَتْ بعد ذلِكَ مع سُلَيْمانَ. وآتاهُ: جازاهُ. ورَجُلٌ مِيتاءٌ: مُجازٍ مِعْطاءٌ. وقد قُرِئَ: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها﴾ [الأنبياء: ٤٧] ، ﴿وآتَيْنا بِها﴾ فأَتَيْنَا: جِئْنَا. وآتَيْنَا: أعْطَيْنا. وقِيلَ: جازَيْنَا، فإن كانَ آتَيْنَا: أَعْطَيْنا فهو أَفْعَلْنَا، وإِن كانَ جازَيْنَا فهو فاعَلْنَا.