وَالْمَغْرِبِ ولَكِنَّ الْبِرَّ مَنْءَامَنَ بِاللهِ﴾ البقرة ١٧٧ أرادَ ولكِنَّ البِرًّ بِرٌّ مَنْ آمَنَ باللهِ وهو قَوْل سِيبَوَيْهِ وقالَ بَعْضُهم ولَكنَّ ذا البِرِّ مَنْ آمن بالله قالَ ابنُ جِنِّي والأوَّلُ أَجْوَدُ لأَنَّ حَذْفَ المُضافِ ضَرْبٌ من الاتِّساعِ والخَبَرُ أَوْلَى بذلِكَ من المُبْتَدَأَ لأَنَّ الاتِّساعَ بالأَعْجازِ أَوْلَى منه بالصُّدُورِ وأَمّا ما رُوِيّ من أَنَّ النَّمِرَ بنَ تَوْلَبٍ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لَيْسَ مِنَ امْبِرٍّ امْصِيامُ في امْسَفَر يريدُ لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيامُ فِي السَّفَرِ فإنَّه أَبْدَلَ لامَ المَعْرِفَةِ مِيمًا وهو شاذٌّ لا يَسُوغُ حَكاهُ ابنُ جِنِّي عَنْه قالَ ويُقالُ إِنَّ النَّمِرَ بنَ تَوْلَبٍ لَمْ يَرْوِ عن النَّبِيِّ ﷺ غيرَ هذا الحدِيثِ ونَظِيرُه في الشُّذُوذِ ما قَرَأْتُه عَلَى أَبِي عَلِيٍّ بإِسْنادِهِ إِلى الأَصْمَعِيِّ قالَ يُقالُ بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْرٍ وهُنَّ سَحائِبُ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ بِيضٌ مُنْتَصِباتٌ في السَّماء وبَرَّةُ اسمٌ عَلَمٌ لمَعْنَى البِرِّ فلذلِك لم يُصْرَف لأَنَّه اجْتَمَعَ فيه التَّعْرِيفُ والتَّأْنِيثُ وقد تَقَدَّمَ في فَجارِ قالَ النّابِغَةُ
(إِنّا احْتَمَلْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنَا ... فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ)
وقَدْ بَرَّ رَبَّه وبَرَّتْ يَمِينُه تَبَرُّ وتَبِرُّ بَرّا وبِرّا وبُرُورًا صَدَقَتْ وأَبَرَّها أَمْضاهَا عَلَى الصِّدْقِ والبَرُّ الصّادِقُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ الطور ٢٨ وبُرَّ عَمَلُه وبَرَّ بَرّا وبُرُورًا وأَبَرَّ وأَبَرَّهُ اللهُ قالَ الفَرّاءُ بُرَّ حَجُّه فإِذا قالُوا أَبَرَّ الله حَجَّكَ قالُوه بالأَلِفِ قال والبِرُّ في اليَمِينِ مِثْلُه وقالُوا في الدُّعاءِ مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ ومَبْرُورًا مَأْجُورًا تِميمُ تَرْفَعُ على إِضمارِ أَنْتَ وأَهْلُ الحِجازِ يَنْصِبُون على تقدير اذْهَبْ مَبْرُورًا ورَجُلٌ بَرٌّ من قَوْمٍ أَبْرارٍ