كانت تستخدم في تعليم القراءة والكتابة وقراءة القران خاصة.
وكانت «الصفة» مدرسة لتحفيظ القران وتدريس أحكامه، فكان لهؤلاء دوي بالقران تشعر بذلك الاية الكريمة التي نزلت في أهل الصفة فقال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ... [الكهف: ٢٨] .
وكانت كنائس النصارى ومدارس اليهود تقوم بدور ما في تعليم القراءة والكتابة، فقد تعلم زيد بن ثابت في مدارس بني ماسكه «١» ، والمدارس بيت القراءة عند اليهود «٢» .
ولم تسعفنا المصادر بذكر أنظمة التعليم في هذه الفترة إلا بالنزر القليل فهناك إشارات إلى طريقة التأديب، يقول النبي ﷺ: «علموا أبناءكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين» «٣» ، وهذا يشير إلى استخدام العقاب البدني في تعليم الصبيان، أما «مواعيد التعليم» فكانت منذ عهد الرسول ﷺ تعقد بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس، ومن بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس «٤» .
وترد أول إشارة إلى أجور المعلمين بعد بدر (٢ هـ) ، إذا طلب النبي ﷺ من بعض الأسرى أن يعلّم كل منهم عشرة غلمان من أبناء الأنصار الكتابة في المدينة مقابل فكاك أسرهم «٥» ، ويروي أبو دواد (ت ٢٧٥ هـ) في سننه قول عبادة بن الصامت (ت ٣٤ هـ) : «علّمت ناسا من أهل الصفة الكتابة والقران، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا ... فسألت النبي ﷺ عن ذلك، فقال: «إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها» «٦» ويفيد النص أن النبي ﷺ أراد أن يكون التعليم مجانيّا، ويتضح هذا من رواية البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) لقول ابن عباس (ت ٦٧ هـ) : «كانت المصاحف لا تباع