الفصل الثالث التنظيم الإداري للدولة
رابعا: إدارة العلاقات العامة (الدبلوماسية الإسلامية)
كانت كلمة (سفارة) «١» معروفة في مكة قبل الإسلام، وكانت هذه الوظيفة لبني عدي، وتولاها منهم عمر بن الخطاب (ت ٢٣ هـ) «٢» أما كلمة «دبلوماسية» فلم تعرف في صدر الإسلام، ويبدو أنها دخلت في معاجم اللغة في فترة متأخرة.
استخدمت كلمات معينة في عصر الرسالة وهي «السفارة، الرسول، البريد» وكانت العلاقات التي أقامها الرسول ﷺ قاصرة ابتداء على المحادثات الشخصية، وإرسال الكتب، وإيفاد البعثات إلى القبائل وإلى الملوك للتعريف بالإسلام والدعوة إليه، ومن هنا فإن وظيفة البريد (السفارة) كانت من الوظائف الإدارية الهامة التي لاقت اهتماما كبيرا من جانب الدولة، وكان ما وصلنا من كتب ومواثيق ومعاهدات قام بإبرامها النبي ﷺ تتجاوز المئتين وخمسين كتابا «٣» ، وشملت معاهدات مع اليهود والنصارى، وعقود صلح بين النبي ﷺ والقبائل، وكتب إقطاع وأمان ورسائل دعوة إلى رؤساء القبائل والملوك والأمراء، مما يجعلنا نؤكد على أن سفارات الرسول ﷺ وكتبه كانت عملا بديعا من أعمال الدبلوماسية والعلاقات الدولية «٤» .
وقد ذكرت المصادر أسماء هؤلاء الرسل الذين بعثهم النبي ﷺ إلى الملوك، وأرسل معهم كتبا يدعوهم فيها إلى الإسلام، فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك