ويكفي الاطلاع على مصادر الحديث لمعرفة مدى اهتمام الإسلام بهذا الركن الاجتماعي البارز، فحذر النبي ﷺ من منعها، وحث على أدائها؛ تطهيرا للنفس من الشح والبخل، وإعانة للمحتاجين والفقراء «١» .
إن البحث في التراتيب الإدارية التي اتبعها النبي ﷺ في جمع الزكاة وحفظها وإنفاقها، يظهر أنه قد أنشأ جهازا إداريّا كبيرا لجمع الزكاة وصرفها، وكان ينفق على هؤلاء من واردات الزكاة ذاتها «٢» ، وتشير الاية الكريمة إلى ذلك: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ [التوبة: ٦٠] .
لقد قام النبي ﷺ بتدريب عماله على الصدقات حتى أصبحوا مثالا للنزاهة والشرف والأخلاق في العمل «٣» ، وكان النبي ﷺ يزودهم بتوجيهاته وتعليماته، فيذكر ابن سلام (ت ٢٢٤ هـ) ما جاء في كتابه إلى معاذ بن جبل (ت ١٩ هـ) وهو في اليمن حيث جاء فيه: « ... إن الله فرض عليكم من أموالكم صدقة ... فإن أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ولا ستر» «٤» ، وكتب النبي ﷺ مجموعة من الكتب إلى قبائل العرب بيّن فيها فرائض الصدقة وشروطها «٥» .
ويلاحظ أن تحصيل وتوزيع الزكاة تطلّب من الدولة دقة اختيار العاملين بحيث تتوافر فيهم خشية الله ويقظة الضمير وحسن السيرة؛ ولذلك قال النبي ﷺ معظّما شأن هذه الوظيفة: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله» «٦» .
ذكرت لنا المصادر عددا كبيرا من «عمال الصدقات» الذين بعثهم النبي ﷺ إلى الجهات المختلفة من الدولة، فبعث المهاجر بن أبي أمية (ت ١٢ هـ) إلى صنعاء «٧» ، وزياد ابن لبيد الأنصاري (ت ٤١ هـ) إلى حضرموت «٨» ، وعدي بن حاتم (ت ٦٧ هـ) إلى