الوصية والعرية والواطئة والنائبة» «١» .
وكان النبي ﷺ ينفق من مال الصدقة على الأعراب لسدّ حاجاتهم، وحمل الدماء عنهم، وهذا ضمن الأصناف الثمانية التي ذكرتهم الاية ... وَالْغارِمِينَ ...
[التوبة: ٦٠] «٢» وذكر أبو عبيد (ت ٢٢٤ هـ) قول قبيصة بن المخارق: «أنه جاء إلى رسول الله ﷺ يسأله أن يعينه في حمالة (الدية) ، فقال رسول الله ﷺ: أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نعينك، وإما أن نحملها عنك» «٣» ، ويعقب أبو عبيد على ذلك بقوله: «قبيصة من أهل نجد وليس من أهل الحاضرة، ولا ممن هاجر إلى المدينة، فرأى له رسول الله ﷺ عن حمل الدماء، لإصلاح الفتق حقّا من مال الصدقة» «٤» .
لم يلجأ النبي ﷺ إلى فرض ضرائب إضافية- بأي شكل من الأشكال- بل كان يدعو إلى التبرع كلما احتاجت الدولة إلى ذلك، وتذكر المصادر أن النبي ﷺ حذر من إرهاق الرعية بالضرائب، فقال: «لا يدخل الجنّة صاحب مكس» «٥» ، وقال: «إن صاحب المكس في النار» «٦» ، وقال: «إذا لقيتم عاشرا فاقتلوه» «٧» أما «الخراج» - أي ضريبة الأرض- فقد وردت في معاجم اللغة بمعنى الإتاوة والجزية والمال المفروض على الأرض «٨» ، والخرج والخراج واحد، وهو شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم، والخراج غلة العبد والأمة «٩» ، وقال الزجاج (ت ٣١١ هـ) : «الخراج:
الفيء، والخراج: الضريبة والجزية، وقيل للضريبة التي فرضت على رقاب أهل الذمة:
«خراج» «١٠» وجاء الخراج بمعنى الكراء والأجر والثواب» «١١» .
وأما المدلول الاصطلاحي لكلمة «خراج» فلا يخرج من المدلول اللغوي، إذ