السواقي من الزرع، وبما سقي من الماء منها، فنهانا رسول ﷺ عن ذلك، ورخص لنا في أن نكريها بالذهب والورق» «١» .
لقد تدخلت الدولة في تنظيم شؤون الزراعة، وذلك بتنظيم المعاملات، وحل المشكلات المترتبة على العلاقات الزراعية بين أصحاب الأرض أنفسهم، أو بينهم وبين المستأجرين، فقد ورد في كتاب رسول الله ﷺ لثقيف ما نصه: «وما سقت ثقيف من أعناب قريش فإن شطرها- أي شطر ثمرها- لمن سقاها» «٢» وذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول جابر بن عبد الله (ت ٧٤ هـ) : «كانت لرجال فضول أراضين على عهد رسول الله ﷺ وكانوا يؤجرونها على الثلث والربع والنصف، فقال الرسول ﷺ:
«من كانت له فضل أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه» «٣» ، كما تعرض النبي ﷺ للمشكلات المتعلقة بأمور الرّي وسقي المزروعات، وتوزيع المياه على المزارعين، كما هو واضح من قصة الزبير بن العوام (ت ٣٦ هـ) ، والأنصاري عندما تنازعا في الشرب «٤» ، وقضى بمثل ذلك في مياه سيل مهزور ومزينب وبطحان- وهي من السيول التي كانت تسقي المدينة- فقضى لأهل النخل حصتهم من الماء أن يبلغ الماء إلى العقبين، وقضى لأهل الزرع أن يبلغ الماء إلى الشراكين، ثم يرسلون الماء إلى من هو أسفل منهم «٥» .