صانعه يحتسب في صنعه الخير، والممد به، والرامي به» «١» . وقال: «ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا» . وقال: «من ترك الرمي بعدما علّمه فقد كفر الذي علّمه» «٢» .
وقد وجه النبي ﷺ المسلمين وحفزهم على صناعة الرماح فقال: «بهذا القوس وبرماح القنا يمكّن الله لكم في البلاد وينصركم على عدوكم» «٣» وقال: «ما سبقها- أي الرماح- سلاح إلى خير قط» «٤» ، وقد حث الرسول ﷺ على المحافظة عليه وإجادته حتى في غير أوقات الحرب فقال: «ستفتح لكم الأرض وتكفوا المؤونة، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه» «٥» .
واشتهرت صناعة السيوف والخناجر، وكان الصحابة يشحذون سيوفهم بالحجارة «٦» ، في حين استعمل النبي ﷺ الدبابة في الهجوم وأرسل اثنين من الصحابة إلى جرش لكي يتعلموا صناعة الدبابات «٧» ، وبالفعل استطاع هؤلاء صناعة أول دبابة فاستعملها النبي ﷺ في حصار الطائف «٨» .
ومن الصناعات المشهورة في زمن الرسول ﷺ صناعة «الحدادة» ، فيذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) أن خباب بن الأرت (ت ٣٧ هـ) عمل حدادا في مكة «٩» ، ومما يدل على كثرة الحدادين في هذه الفترة أن النبي ﷺ لما فتح خيبر أحضر معه منها ثلاثين حدادا، وكان هؤلاء يقومون بصناعة ما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية «١٠» .
وكان هناك من يعمل «بالصياغة» واشتهر بذلك يهود بني قينقاع، يتضح هذا من