وذكر حديثا جاء فيه: أن خياطا دعا الرسول ﷺ لطعام صنعه، فقال أنس بن مالك (ت ٩١ هـ) : فذهبت مع رسول الله إلى ذلك الطعام «١» . ويبدو أن استجابة النبي ﷺ كانت ضرورية لإزالة الاحتقار لمثل هذه المهنة في نفوس العرب المسلمين.
لقد كانت تقوم هذه الصناعات وتتطور- لا سيما الأسلحة- بتوجيه من الإدارة النبوية وإشرافها المباشر، وكان الهدف الذي أراده النبي ﷺ من خلال توجيهاته وتشجيعه للصناعة، أن تصل الأمة إلى درجة من الاكتفاء الذاتي لا سيما في الصناعات الاستراتيجية للدولة كالأسلحة وغيرها.
ويمكن القول: إن التنظيمات في المجالات الاقتصادية تطورت بحيث أصبحت بعض المخالفات والجرائم والعلاقات الاجتماعية تعالج بطريقة اقتصادية، فرتبت المهور على الزواج «٢» . وجعل لأهل القتيل دية في حالة القتل الخطأ «٣» ، وجعل للمتضرر في جسمه وأعضائه حق التعويض عن الضرر الذي أصابه «٤» إلى غير ذلك من التوجيهات التي تنظم علاقات الناس وحياتهم.