فسرنا حتى نزلنا منزلا. فقام رجل وأسرج دابته فقلت: أين تريد؟. قال: أريد العلف «١» .
وفي سرية عبد الله بن جحش (١ هـ) إلى نخلة قالوا له: إنّا قد أقوينا (أنهكنا الجوع) فأعطنا من الغنيمة «٢» . وذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن المسلمين في خيبر أصابوا طعاما فأكلوا منه قبل أن تقسم، حيث نفل رسول الله ﷺ الناس والخبز والطبيخ والشواء وما أكلوا في بطونهم «٣» ، وفي هذا ذكر ابن عمر (ت ٧٣ هـ) قول رسول الله ﷺ: «أدوا الخيط والمخيط، وكلوا، واعلفوا، ولا تحملوا» وذكر البخاري (ت ٢٥٦ هـ) قول ابن عمر (ت ٧٣ هـ) : كنا نصيب في معاركنا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه «٤» .
ويلاحظ أيضا أن بعض اتفاقيات الصلح قد تضمنت شرطا بضيافة رسل المسلمين أو من مر بهم من رسل المسلمين كما في صلح نجران «٥» ، وتبالة وجرش «٦» ، وأيلة «٧» .
وكان النبي ﷺ يزود المقاتلة بشيء من المؤن، فقد ذكر سعد بن أبي وقاص (ت ٥٥ هـ) في حديثه عن غزوة الغابة (سنة ٦ هـ) قال: «قسم رسول الله ﷺ في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها» «٨» ، وكذلك في غزوة الخبط (سنة ٢ هـ) زودهم بجراب تمر وكان يقول: «وكان يقبض لنا أبو عبيدة قبضة من تمر ثم يقسمها تمرة تمرة فنمضغها ونشرب عليها الماء إلى الليل» «٩» .
وهكذا فإن النبي ﷺ حاول بشتى الطرق تجهيز المقاتلة بما يحتاجونه من سلاح وعتاد، وبلغ حرص النبي على ذلك أنه خطط لإعداد السلاح داخليّا لئلّا يتحكم به أحد في الساعات الحرجة، فيذكر أن النبي ﷺ أرسل عروة بن مسعود (ت ١٠ هـ) وغيلان بن سلمة إلى جرش ليتعلما صناعة الدبابات والمنجنيقات والعرادات، وهي