الفصل الخامس الإدارة العسكرية
ثالثا: القيادة
كان النبي ﷺ يتولى قيادة المقاتلة بنفسه أو يولي واحدا من أصحابه وترد إشارات أنه كان يطلق على من يتولى هذه المهمة لقب «أمير» فقد لقب عبد الله بن جحش (ت ٣ هـ) في سرية نخلة (٢ هـ) بأمير المؤمنين «١» ، وحصل زيد بن حارثة (٨ هـ) لقب أمير في سيرته إلى القردة «٢» ، وقال ابن خالدون (ت ٨٠٨ هـ) : وكانوا يسمون قواد البعوث باسم الأمير.... وقد كانوا في الجاهلية يدعون النبي ﷺ أمير مكة وأمير الحجاز. وكان الصحابة يدعون سعد بن أبي وقاص أمير المؤمنين لإمارته على جيش القادسية «٣» .
ويلاحظ أن النبي ﷺ قد تجاوز عن بعض الصفات التي كانت مطلوبة في القائد عند القبيلة العربية قبل الإسلام، فلم تعد القيادة وقفا على شيوخ القبائل، بل صارت مفتوحة للجميع حسب القدرة والكفاءة، وكذلك تجاوز النبي ﷺ عن السن، فقد استعمل أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة على سرية كان فيها أبو بكر وعمر «٤» . وكان هناك من طعن في إمارة أسامة؛ وذلك لصغر سنه وكونه من الموالي، فقال النبي ﷺ:
«إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وإنه لخليق للإمارة وكان أبوه خليقا لها» «٥» ، وقال: «إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه؛ لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب» «٦» .
وأبقى النبي ﷺ على المؤهلات القيادية الاخرى كالشجاعة، ويتضح ذلك من