النبي ﷺ بقطع نخل بني النضير، وحرق أولها حتى يضعف شوكة اليهود «١» ، وقد جاءت الإشارة القرانية تؤيد هذا الفعل فقال تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [الحشر: ٥] وذكر الشيباني (ت ١٨٩ هـ) أن النبي ﷺ أوصى أسامة أن يغير صباحا ويحرّق «٢» ، وفي غزوة الطائف أمر النبي ﷺ بقطع الكروم حتى يضعف من مقاومة أهلها «٣» ، ويذكر أن النبي ﷺ مّر بأوطاس- يريد الطائف- فمرّ بقصر بقصر مالك بن عوف فأمر به فحرق «٤» .
لقد كانت اداب الإسلام تقضي ألايجهز على جريح، فقال الرسول ﷺ يوم فتح مكة: «ألا لا تجهزنّ علي جريح ... » «٥» ، وألّا يتبع من هرب من ساحة القتال لقتله « ... ولا يتبعنّ مدبرا ... » «٦» ، وكذلك أمر الإسلام بالإحسان إلي الأسرى وعدم قتلهم « ... ولا يقتلن أسيرا ... » «٧» ، وجاءت الاية الكريمة تشعر بذلك فقال تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [الإنسان: ٨] .