الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة
أولا: إدارة الدعوة الإسلامية في مكة قبل الهجرة
كان التخطيط لنشر الدعوة الإسلامية «الهدف الأول» لإدارة الدعوة في مكة، وهذا يستدعي منا السير مع أحداث الدعوة للتعرف إلى خطة الرسول ﷺ في نشر دعوته، ويمكننا أن نقسم هذه الفترة إلى قسمين، هما: الدعوة السرية (الفردية) ، والدعوة الجهرية (الجماعية) . ولكل مرحلة من هاتين المرحلتين طبيعتها الإدارية الخاصة بها.
كانت الظروف السائدة في مكة- فترة الدعوة الأولى- تستدعي من النبي ﷺ أن يعرض دعوته على من يثق به من أهله وأصدقائه، فعرضها أولا على زوجته خديجة (ت ٣ ق. هـ) فامنت به، ثم عرضها على صاحبه أبي بكر (ت ١٣ هـ) فامن به، وعلى ابن عمه وربيبه علي بن أبي طالب (ت ٣٩ هـ) فامن به كذلك «١» . وبهؤلاء الثلاثة بدأت دعوة الإسلام.
ويلاحظ أن ظروف هذه الفترة جعلت النبي ﷺ يتدرج في عرض هذه الدعوة، ولا سيما أن المعتقدات التي ينادي بها تخالف معتقدات أهل مكة، فكان لا بد من السرية والاستخفاء بالتبليغ ليعد لها أرضا صلبة تقف عليها «٢» ، ولم يكن هذا الاستخفاء موقفا سلبيّا لا حركة فيه، بل كان موقفا إيجابيّا في دوافعه واثاره؛ لأنه كان موقف التأسيس والتربية والإعداد وتخير المواد لبناء المجتمع الإسلامي «٣» .
قام النبي ﷺ بناء على ما سبق باختيار دار يختفي فيها- هو وأصحابه- وهي دار الأرقم بن أبي الأرقم (ت ٥٣ هـ) . والتي كان منها يدير دعوته ويربي أصحابه ويبتعد بهم عن أذى المشركين.