التعرف إلى القبيلة وعددها ومدى قدرتها على مجابهة قريش والخروج على سلطانها «١» ؛ لذلك فإن النبي ﷺ سأل إحدى القبائل فقالوا: نحن بنو شيبان. فقال أبو بكر: «أليس بعد هؤلاء عز في قومهم» «٢» فسألهم النبي ﷺ: «كيف العدد فيكم؟» . فقالوا: نزيد على الألف وما تغلب ألف من قلة. قال: «فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟» .
فقالوا: مرة يدال لنا، ومرة يدال علينا، والنصر من عند الله» «٣» .
وبعدما رأى النبي ﷺ وأحس من قومه الصدود، وبعد دراسة أحوال القبائل جميعا رأى أن أقوى القبائل العربية وأعزها بعد قريش «٤» . هي قبائل الطائف (ثقيف وهوازن) وهاتان القبيلتان تحملان لواء التنافس مع قريش، وقامت بينهما حروب كثيرة نتيجة لذلك؛ ففكر النبي ﷺ بالخروج إلى الطائف «٥» ، ويلاحظ في هذا الخروج أن النبي ﷺ يفكر لأول مرة في نشر الدعوة خارج مكة، وتغير مركز الانطلاق، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل أيضا بعدما ضرب النبي ﷺ في الطائف وأغروا به سفهاؤهم وعبيدهم «٦» .
ولمّا أراد الله أن يظهر دينه خرج النبي ﷺ يعرض دعوته على القبائل- كما كان يفعل- فعرض له نفر من الخزرج فدعاهم، وكان هؤلاء يسمعون من اليهود جيرانهم أنه قد أظلهم زمان نبي، فلما سمعوا منه قالوا: «لا يسبقكم إليه يهود» ثم قالوا لرسول الله ﷺ: «إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك» «٧» . وفي العام القابل قدم اثنا عشر رجلا من أهل يثرب فبايعوا