إدارتها بعده أبو سفيان بن حرب (ت ٣٢ هـ) «١» ، أما همذان فجعلت لعامر بن شمر الهمذاني «٢» ، وكانت «عك والأشعرين» واحدة إدارية، وجعلها لطاهر بن أبي هالة «٣» .
لقد كانت اليمن قبل الإسلام تتبع نظاما إداريّا متقدما نوعا ما؛ إذ قامت فيها مجموعة من الدول المتحضرة، ويتصور أن يكون النبي ﷺ قد أرسل ولاته لإدارة اليمن حسب النظم الموجودة قبل الإسلام؛ ولا سيما خاصة تلك التي لا تتعارض مع الدين الجديد «٤» .
أما «حضرموت والصدف» فكانت واحدة إدارية، وجعلها النبي ﷺ كما يشير البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) لزياد بن لبيد (ت ٤١ هـ) «٥» . وهناك إشارة إلى أن وائل بن حجر بن ربيعة كان قيلا من أقيال حضرموت وكان أبوه ملكا من ملوكهم وفد على النبي ﷺ، ويقال: إن النبي ﷺ بشّر به قبل قدومه فقال: «يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت راغبا في الله ورسوله، وهو بقية أبناء الملوك، فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه وقرّبه من مجلسه وبسط له ردائه، ودعا له ولولده، واستعمله على حضرموت وكتب له كتابا إلى الأقيال والعباهلة» «٦» وهذا الخلاف يدفعنا إلى القول إن النبي ﷺ استعمل وائل بن حجر على بعض حضرموت في حين كان زياد بن لبيد (ت ٤١ هـ) الحاكم الإداري العام من قبل رسول الله ﷺ.
أما منطقة «البحرين» فكانت ابتداء جزا من مملكة فارس، وكان سكانها من العرب واليهود والمجوس، فأرسل النبي ﷺ العلاء بن الحضرمي (ت ١٤ هـ) إلى المنذر ابن ساوى يدعوه إلى الإسلام، فأسلم المنذر وحسن إسلامه «٧» . فأبقاه النبي ﷺ على إدارة البحرين وقال له: «إنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك، ومن أقام على يهوديته