محرومون؟ ذلك بلا ريب فقير؛ وإن عده الناس غنيا. وذلك المعدم وإن حسبه الناس ثريا. وذلك الذميم البغيض، والبائس الفقير الذي جعل الله المال في يده ألما له وعذابا، ونكالا وعقابا أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ. نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ «١» ، وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ. الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ.
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ. كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ «٢» ، أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ. كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ «٣» .
واعلم أن السبيل إلى غنى النفس الرضا بما قدر الله وأعطى والثقة بأن ما عنده خير وأبقى، وأن المال في يد الشره البخيل فقر ومذلة. وفي يد القانع الكريم غنى ومعزة وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ «٤» .
٧١- باب: الاعتدال ومداومة الأعمال
عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: قال رسول الله ﷺ:
«سدّدوا، وقاربوا، وأبشروا، فإنّه لم يدخل الجنّة أحدا عمله» ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلّا أن يتغمّدني الله منه برحمة، واعلموا أنّ أحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ» . [رواه البخاري ومسلم والنسائي «٥» ] .
وفي الحديث أمر بثلاثة أشياء: التسديد، والمقاربة، والإبشار، وإخبار بأمرين