ولذا كان الصحابة يظهرون طريقة تعلمهم لألفاظ القران الكريم عند إثبات أهليتهم ليصدر عنهم الناس في القراءة كما في قول ابن مسعود: بينا نحن مع رسول الله ﷺ في غار إذ نزلت عليه وَالْمُرْسَلاتِ (المرسلات: ١) فتلقيناها من فيه وإن فاه لرطب بها.. «١» .، وقال عندما غضب من تولية زيد ابن ثابت أمر نسخ المصاحف: «لقد أخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبي فلا أدع ما أخذت من في رسول الله ﷺ» «٢» .
وكان الصحابة ﵃ يجعلونه أسلوب تعلمهم للفظ القراني عند النزاع:
وكما كان التلقي من فم النبي ﷺ (سماعا أو عرضا) هو الأداة الوحيدة لتعلم القران الكريم وتعليمه، فإنه كان أيضا الحكم بين المتخاصمين في القراءة فعن عاصم ابن أبي النجود عن زر- وهو شيخ عاصم في القران- عن ابن مسعود ﵁ وهو شيخ زر في القران- قال: أتيت المسجد فجلست إلى أناس وجلسوا إلي فاستقرأت رجلا منهم سورة ما هي إلا ثلاثون اية وهي حم الأحقاف «٣» فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرأها فقلت من أقراك قال: أقرأني رسول الله ﷺ فاستقرأت الاخر فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرؤها أنا وصاحبي فقلت: من أقرأك؟ قال: أقرأني رسول الله ﷺ، فانطلقنا إليه فأخذت بأيديهما حتى أتيت بهما رسول الله ﷺ وعنده رجل يعني عليا فقلت: يا رسول الله! إنا اختلفنا في قراءتنا قال: فتغير وجهه حين ذكرت الاختلاف فقال: «إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف» فقال