المطلب الثالث: منح قراء القران الصدارة في الألقاب العلمية وقيادة الناس:
وتمثل ذلك في التالي:
أولا: جعل حملة القران ممن يتلوه حق تلاوته هم المقدمون في إمامة الناس الدينية والدنيوية:
فأما الدينية فيكاد يكون هذا من المعلوم من الدين بالضرورة، لذا بوب ابن خزيمة: «باب استحقاق الإمامة بالازدياد من حفظ القران وإن كان غيره أسن منه وأشرف» «١» ، ثم ذكر حديث أبي مسعود «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» «٢» الحديث، ورواه الحاكم في مستدركه ولكن عوض قوله فأعلمهم بالسنة «فأفقههم فقها فإن كانوا في الفقه سواا فأكبرهم سنا» ، وقول بعضهم: إن الأقرأ زمن النبي ﷺ كان الأعلم صحيح، لكن قد ورد تخصيص القراءة من حيث هي قراءة، ولفظه: «يؤم القوم أكثرهم قرانا، فإن كانوا في القران واحدا فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة واحدا فأفقهم فقها، فإن كانوا في الفقه واحدا فأكبرهم سنا» «٣» .
وعلى هذا: فلا يقدّم أي معيار اخر إلا مع التماثل في القراءة، فعن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث ﵁ قال أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال قال لنا: «إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما» ، فقيل لأبي قلابة: فأين القراءة؟ قال: كانا متقاربين «٤» .