المعنى الثاني: معناه التطريب به والحداء و «تحزين القراءة وترقيقها» «١» ، وفق قواعد معلومة لأنه أوقع في النفوس، وأنجع في القلوب «٢» ، وقد ذهب إلى هذا «الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفنون يحسن صوته به» «٣» ، «وقال صالح قلت لأبي (أي أحمد بن حنبل) : «زينوا القران بأصوآتاكم» ما معناه؟ قال: أن يحسنه، وقيل له: ما معنى «من لم يتغن بالقران» قال: «يرفع صوته به، وقال الليث: يتحزن به، ويتخشع به، ويتباكى به» «٤» ، ورد الإمام الشافعي على ابن عيينة تأويله، فقال رحمه الله تعالى: نحن أعلم بهذا. لو أراد النبي ﷺ الاستغناء به لقال ليس منا من لم يستغن بالقران فلما قال ليس منا من لم يتغن بالقران علمنا أنه التغني به «٥» وقال: معناه يقرأه حزنا وتحزينا «٦» .
تعريف الغناء:
هو كما قال «الأصمعي: كلّ من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب غناء» «٧» ، فالغناء عند العرب هو المردد المرجّع من الكلام لا شأن له بالالات، «وفي حديث عائشة: وعندي جاريتان تغنّيان بغناء بعاث أي تنشدان الأشعار