ولكن ينبغي ذلك مع عدم الإكثار من المادة المصاحبة لحفظ ألفاظ القران الكريم كما في حديث بن مسعود ﵁: جرّدوا القران ليربو فيه صغيركم ولا ينأى عنه كبيركم «أي لا تقرنوا به شيئا من الأحاديث ليكون واحده مفردا وقيل أراد ألايتعلّموا من كتب الله شيئا سواه ... ، والمعنى اجعلوا القران لهذا وخصّوه به، واقصروه عليه، دون النّسيان والإعراض عنه، لينشأ على تعلّمه صغاركم، ولا يتبعاد عن تلاوته وتدبّره كباركم» «١» .
المطلب الثاني: تعليمه ﷺ صفات حامل القران الذي يستحق هذه الألقاب:
علم النبي ﷺ أصحابه ﵃ صفات حامل القران الذي يستحق الألقاب السابقة:
أولا: أول صفات الحافظ التي تجعله يعتز بكونه حاملا للقران: محاولته الدائمة للتفكر في جلال الله، وأسمائه الحسنى، وصفاته العلى:
فإن ذلك هو الذي يولد في قلبه مقدار جلال كلامه ﷻ، وقد علم النبي ﷺ أصحابه ذلك أشد التعليم وأعظمه؛ إذ تلحظ ذلك من أحاديثه المتوافرة، ومن إضافة ايات الكتاب إليه سبحانه في مثل قوله ﷻ: آياتُ اللَّهِ (البقرة: ٢٥٢) ، ومن تبجيل كلام الله ﷾ ببيان كيف تلقاه جبريل ﵇، وكيف كان يتلقاه النبي ﷺ ... وهو الذي جعله الغزالي في جواهر القران أهم ما يستعان به على حفظ القران وفهمه، ومما قاله: «حال العارفين ونسبة لذتهم إلى لذة الغافلين: واعلم أنه لو خلق فيك شوق إلى لقاء الله، وشهوة إلى معرفة جلاله أصدق وأقوى من شهوتك للأكل والنكاح لكنت تؤثر جنة المعارف ورياضها وبساتينها على الجنة