رضي الله عنه قال: قدمنا على رسول الله ﷺ وفد ثقيف- إلى أن قال: فأبطأ علينا- أي الرسول ﷺ ذات ليلة فأطال فقلنا: يا رسول الله! أبطأت علينا. فقال: «إنه طرأ علي حزب من القران فكرهت أن أخرج حتى أقضيه» فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ كيف كان رسول الله ﷺ يحزب القران؟ فقالوا: كان يحزبه ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل «١» وفي رواية للطبراني فيما ذكر العراقي: «فسألنا أصحاب رسول الله كيف كان رسول الله يجزئ القران؟
فقالوا: كان يجزئه ثلاثا فذكره مرفوعا» . ففي هذه الرواية أضيف التحزيب إلى رسول الله ﷺ، وفي رواية ابن ماجة: قال أوس: فسألت أصحاب رسول الله ﷺ: كيف تحزبون القران؟ «٢» ، فأضاف التحزيب إليهم، لا إلى رسول الله ﷺ «٣» وهذا يدل على أنهم قد اكتسبوا التحزيب من النبي ﷺ تعلما.
وعلمهم النبي ﷺ أن يحددوا للحزب القراني وقتا دائما:
فإن ذهب وقت الحزب فينبغي أن يؤديه المرء مهما كانت شواغله، كما في قوله ﷺ: «إنه طرأ علي حزب من القران فكرهت أن أخرج حتى أقضيه» ، ومعنى طرأ كما قال الخطابي: يريد كأنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه «٤» ، وقيل معناه: ورد وأقبل يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة كأنه فجأة الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة.