وأبرز ما يبين ذلك مسألة المعوذتين: ونلخصها في التالي:
١- فقد ثبتت المعوذتان تواترا قرانيا وتلقيا متناقلا حسب منهج الإقراء في الإثبات عند جميع فرق المسلمين من السنة والشيعة والخوارج وغيرهم، ومنهج الإقراء كاف في رد كل ما خالف ذلك.
٢- على أن الحديث النبوي قد وسمهما بالقرانية، فسماهما: ايات فيما جاء عن عقبة بن عامر وكان من رفعاء أصحاب محمد ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ:
«ألم تر ايات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس» «١» ، وهذا استئناس إذا لا نحتاج أن تثبت في الحديث هذه التسمية حتى نتأكد من قرانيتهما، بل نقل الكافة عن الكافة هم المعول.
٣- وقد ثبتت هذه القضية بموازين علم الحديث لا علم الإقراء فسميتا سورتين وطلب التعوذ بهما كما قال رسول الله ﷺ أنزلت علي سورتان فتعوذوا بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن يعني المعوذتين «٢» ، ومثل ذلك عن عقبة بن عامر قال: بينا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب إذ قال ألا تركب يا عقيب فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركب رسول الله ﷺ ثم قال ألا تركب يا عقبيب فأشفقت أن يكون معصية فنزل وركبت هنيهة ونزلت وركب رسول الله ﷺ ثم قال: ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس فأقرأني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (الفلق: ١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الناس: ١) فأقيمت الصلاة فتقدم فقرأ بهما ثم مر بي فقال: كيف رأيت يا عقيب؟ اقرأ بهما كلما نمت وقمت «٣» .