وكذلك كان يفعل مع البلاد المفتوحة، ومن ذلك أنه لما فتح رسول الله ﷺ مكة استخلف عليها عتاب بن أسيد يصلي بهم وخلف معاذا يقرئهم ويفقههم «١» .
وعن أنس ﵁ أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلّمنا كتاب ربّنا والسّنّة قال فأخذ النّبيّ ﷺ بيد أبي عبيدة فدفعه إليهم وقال: «هذا أمين هذه الأمّة» «٢» ، ويعني باليمن هنا أهل نجران.
داخل بيته ﷺ: وقد قام بذلك خير قيام داخل بيته كما قام خارجه: فقد كان الوحي ينزل داخل بيوت النبي ﷺ، والقران يتلى كما قال ﷾: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (الأحزاب: ٣٤) ف آياتِ اللَّهِ القران ووَ الْحِكْمَةِ السنة «٣» .
تعيينه ﷺ عرفاء الإقراء:
وكان لضرورة إقرائه القران الكريم يدفع من قدم عليه إلى إمام من أئمة الإقراء فعن عبادة بن الصّامت ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يشغل فإذا قدم رجل مهاجر على رسول الله ﷺ، دفعه إلى رجل منّا يعلّمه القران، فدفع إليّ رسول الله ﷺ رجلا، وكان معي في البيت أعشّيه عشاء أهل البيت فكنت أقرئه القران ... » «٤» ، وهذا يدل أيضا على مقدار اعتناء الصحابة بحفظ القران الكريم، وتعلمه وتعليمه.