الّذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرّة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه، فوقع في قلبي، فخرجت سريعا حتى قدمت مكّة فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد الأمين تنبأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة، فخرجت حتى أتيت أبا بكر، فخرج بي إليه، فأسلمت، فأخبرته بخبر الراهب.
وقال الواقديّ: كان طلحة بن عبيد اللَّه آدم كثير الشعر، ليس بالجعد ولا بالسبط، حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شيبة.
وذكر الزّبير بسند له مرسل أنّ النبيّ ﷺ لما آخى بين أصحابه بمكة قبل الهجرة آخى بين طلحة والزبير، وبسند آخر مرسل أيضا قال: آخى النبيّ ﷺ بين المهاجرين والأنصار لما قدم المدينة، فآخى بين طلحة وأبي أيّوب.
وأخرج التّرمذيّ وأبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «يومئذ أوجب طلحة حين صنع يوم أحد ما صنع» .
قال ابن إسحاق: وكان رسول اللَّه ﷺ يوم أحد نهض إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وكان قد ظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع، فجلس تحته طلحة، فنهض حتى استوى عليها، لفظ أبي يعلى.
وأخرجه يونس بن بكير في «المغازي» ، ولفظه: عن الزبير، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة، وكان قد ظاهر ... إلى آخره، فقال: أوجب طلحة.
وأورد الزبير بسند له عن ابن عباس، قال: حدثني سعد بن عبادة، قال: بايع رسول اللَّه ﷺ عصابة من أصحابه على الموت يوم أحد حين انهزم المسلمون، فصبروا، وجعلوا يبذلون نفوسهم دونه حتى قتل منهم من قتل، فعد فيمن بايع على ذلك جماعة، منهم: أبو بكر، وعمر، وطلحة، والزبير، وسعد، وسهل بن حنيف، وأبو دجانة.
وأخرج الدّار الدّارقطنيّ في الأفراد من طريق هشيم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، وعن موسى بن طلحة، عن أبيه أنه لما أصيبت يده مع رسول اللَّه ﷺ وقاه بها.
فقال: حس حس، فقال: لو قلت بسم اللَّه لرأيت بناءك الّذي بنى اللَّه لك في الجنّة وأنت في الدنيا «١» .