الحق "فيه دليل أن القاضي ينبغي أن يحلم عن الخصوم ويتحمل منهم مثل هذه الكلمات (¬١) كما فعله شريح ولم يضجر ولم يغضب، وهكذا ينبغي للمفتي مع المستفتي (¬٢).
ثم ذكر (عن ابن سيرين قال قال عمر بن الخطاب ﵁: إني قضيت في الحد (¬٣) بقضايا مختلفة كل ذلك لا آلُ فيه عن الخير) أنّ المجتهد يخطئ ويصيب، وفيه دليل أيضًا فيه دليل على أن ما ثبت بالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد فإنّ عمر ﵁ لم ينقض شيئًا من قضاياه في الحد حين تغير اجتهاده والله أعلم.
قال (أبو بكر أحمد بن عمرو الخصاف) صاحب الكتاب ﵀ (ينبغي للقاضي أن يقضي بما في كتاب الله ﷿ من الأحكام التي لم تنسخ) لأنّ الكتاب إمام المتقين وإمام كل دليل (فإن لم يجده في الكتاب قضى بما جاء عن رسول الله ﷺ) فإنا أمرنا باتّباعه بقول الله ﷿ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (فإن لم يجد نص جاء عن رسول الله ﷺ قضى فيه بما اجتمع عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين) لأنّ ذلك سبيل المؤمنين وواجب سلوكه، قال رسول الله ﷺ: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين (¬٤) بعدي عضّوا عليها بالنواجذ (فإن لم يجتمعوا على شيء لكنهم اختلفوا فيه والقاضي من أهل الاجتهاد رجح قول البعض على البعض فأخذ بما هو الأقرب إلى الصواب عنده) قال رسول الله ﷺ (¬٥) أصحابي كالنجوم بأيهم (¬٦) اقتديتم اهتديتم (فإن لم يجد عن الصحابة شيئًا أخذ بما اجتمع عليه التابعون ﵏ لأن إجماع أهل كل عصر حجة لأنّه سبيل المؤمنين (فإن اختلفوا والقاضي من أهل الاجتهاد رجح قول البعض وأخذ بالأليق بالصواب والأقرب إلى الحق، فإن لم يجد عن التابعين شيئًا وهو من أهل الاجتهاد قاس الحادثة على نظيرها وردها إلى ما يشابهها، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد في جميع ذلك استفتى وسأل وأخذ بما يفتى به، ولا يقضي بغير علم (¬٧) ولا يستحي عن السؤال) فيدخل في موجب