يشهدان بإقراره بمحضر وكيله لأنّ الشهادة إنَّما تصح على خصم إذا عرفت هذه الجملة فالمسألة بعد ذلك على وجهين إمَّا أن يكون القاضي قد أذن له في الاستخلاف أو لم يكن كذلك (فإن كان مأذونًا له من جهة السلطان بالاستخلاف يستخلف أمينه فيحكم على المرأة والمريض في ذلك المجلس فيكون مجلس الخليفة كمجلس القاضي وإن كان القاضي غير مأذون له في الاستخلاف بَعَثَ الأمين والشاهدين على ما ذكرنا فإن أقرّ المدعى عليه نقلًا إقراره على ما مر ثم يحكم به الحاكم وإن أنكر المريض أو المرأة استحلفه الأمين على ذلك وينبغي للقاضي أن يعلم الأمين كيف يستحلفه (¬١) لأنَّ عادات القضاة فيما يختارونه للتغليظ مختلفة منهم من يزيد ومنهم من ينقص، ومنهم من يختار ذكر بعض الأوصاف دون بعض فيعلمه ذلك ليعرف رسم القاضي فيه فإذا حلف قال له الأمين وكل وكيلًا ليحضر مع خصمك ليثبت عليه بينة إن كانت له.
فصل
(فإن (¬٢) عرض عليه اليمين فأبى فعرض عليه ثلاث مرات فأبى أن يحلف أمره أيضًا أن يوكل وكيلًا يحضر مع خصمه مجلس الحكم ويحضر الشاهدان فيشهدان عند القاضي بمحضر من وكيله بنكوله (¬٣) فيحكم عليه بالنكول ويلزمه ذلك) وقال الشَّيخ الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي ﵀ وهذا اختيار (¬٤) صاحب الكتاب بناء على مسألة وهي أنَّه هل يشترط القضاء بالنكول أن يكون على فور النكول أم لا فاختيار صاحب الكتاب أنَّه لا يشترط ذلك حتَّى لو نكل الخصم فاشتغل القاضي بعد نكوله بشغل آخر ثم تفرّغ فله أن يحكم بذلك النكول فعلى هذا يستقيم ما ذكره هاهنا. لأنَّ الشاهدين إذا شهدا بنكوله عند القاضي فحكم بذلك عليه لم يكن حكمًا على فور النكول لأنَّ النكول كان