القاضي على قدر ما يرى تأديبًا له) أما الشهادة في وجهه فلأن الشهادة إنَّما يسمع الخصم في وجهه ثم القاضي مخيّر في كيفية التعذير إن شاء ضربه وإن شاء حبسه وإن شاء عبس في وجهه ونهره على حسب ما يراه تأديبًا لمثله لأنَّه أتى منكرًا وجنى على القاضي حيث امتنع من إنفاذ حكم الله عليه وتركه الانقياد لطاعة الإمام وهذا كله إذا قال لا أحضر (فإن (¬١) عرض عليه الخاتم فسكت ولم يجب بشيء أصلًا ولم يحضر فهذا والأول سواء) لأنَّ الساكت عند الحاجة إلى الجواب بمنزلة الممتنع فيكون الحكم في حقه على ما ذكرنا (ولو (¬٢) أنَّه قال أحضر ثم لم يحضر فكذلك الجواب إلَّا إن الأوَّل أغلظ جناية وأحق عقوبة) لأنَّه خالف قولًا وفعلا وهذا خالف فعلًا لا قولًا ولأن (¬٣) ذلك خالف ابتداء وانتهاء وهذا خالف انتهاء لا ابتداء ثم القاضي إذا كتب إلى الوالي في إحضاره فوجه الوالي من يشخصه فمؤنة المشخص على من قال بعضهم على بيت المال وقال بعضهم الأصح على المتمرد لأنَّ هذا شيء لزم بسبب من جهته فيكون عليه كأجرة الحداد وثمن الدهن الذي يحسم به يد السارق يجب على السارق لأنَّه شيء لزم بسبب من جهته كذلك هنا (¬٤).
فصل
(قال (¬٥) وإن كتب القاضي ابتداء إلى الوالي في إحضار الخصم ولم يعطه خاتمًا فلا بأس به يفعل من ذلك ما يرى) وهكذا عادة القضاة في زماننا هذا لكنهم يبعثون أعوانهم لا أعوان الوالي والله أعلم (مسألة (¬٦) ولو توارى الخصم في منزله كتب إلى الوالي بإحضاره فإن قال الوالي لم أظفر به وسأل الطالب الختم عليه فإن القاضي يكلفه أن يأتي بشاهدين أنَّه في