به فإنّي أقبل ذلك ولا أجيز شهادته) والفرق إنهم متى قالوا يتهمه بالفسق فاعدلوه بشيء البتة فكان هذا جرحًا أما في الوجه الأول عدلوه في سائر الخصال إلّا أنهم (¬١) اتهموه بالشتم وظنوا به ذلك ومجرد التهمة والظن لا يكون معتبرًا فلا يكون جرحًا والله أعلم.
باب المدعى عليه يعدل الشهود
ذكر (عن الشعبي [أنّه] (¬٢) قال إذا رضي الخصمان بقول رجل واحد جاز عليهما ما قال) وهو (¬٣) يحتمل وجهين أحدهما أنّهما إذا حكما رجلًا فحكم بينهما فحكمه جائز لأنّه في حقهما بمنزلة القاضي المولى من قبل أن لهما ولاية على أنفسهما والثاني إذا اتفقا على رجل ليعدل الشهود ورضيا بذلك فعدل ذلك الرجل جاز وثبتت العدالة بقوله وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ﵄ فإنّهما لا يشترطان العدد في المزكى (¬٤) وأما محمد ﵀ فيشترط فيكون الحديث حجة عليه لكنه يقول إنّما اشترط العدد متى لم يرض الخصم أما إذا رضي فلا.
فصل
(قال وقال أبو حنيفة ﵁ إذا عدل المشهود عليه الشهود [الذين شهدوا عليه] (¬٥) فإن القاضي لا يجتزي بذلك حتى يسأل عنهم في قول من يرى المسألة عن الشهود أما عند أبي حنيفة فالسؤال ليس بشرط إلّا أن يطعن الخصم (¬٦) وعندهما السؤال شرط لكن لم يجعلا (¬٧) تعديل المشهود عليه تعديلًا) قال ﵀ (¬٨) المشهود عليه إذا عدل الشهود لم يخل أما إن عدلهم قبل الشهادة (¬٩) فقال هم عدول فلما شهدوا أنكر ما شهدوا به وقال للحاكم سل عنهم وأما إن عدلهم (¬١٠) بعد ما شهدوا عليه ففي الوجه الأول [القاضى] لا ينفذ