وأغلظوا في الصّلح حتّى أبرما ... ومنه ردّ من أتاه مسلما
وقال مالك: ثلاثا اعتمر ... وحجّ مفردا فحقّق الخبر
وكلّهنّ كنّ في ذي القعدة ... على الّذي صحّحه من عدّه
شروط الصلح ظاهرها ضيم وباطنها عزّ للمسلمين:
ثمّ أراد الناظم أن يذكر بعض ما تضمّنه كتاب الصّلح من الشروط القاسية، التي ظاهرها ضيم على الإسلام والمسلمين، وباطنها العزّ والحكمة البالغة والسّداد، علم ذلك رسول الله ﷺ فأمضاه، فقال:
(وأغلظوا) أي: شدّد كفّار قريش (في) شأن (الصّلح) بينهم وبين المسلمين (حين أبرما) أي: أحكم الصلح، والألف لإطلاق القافية.
(ومنه) أي: الإغلاظ (ردّ من أتاه) أي: رد النّبيّ ﷺ الذي يأتي من ناحية قريش (مسلما) إلى قريش، ومن جاء قريشا ممّن تبعه ﵊ لم يردّوه إليه، ولم يذكر الناظم هذه الجملة الثانية؛ لأنّه لا إغلاظ فيها؛ لأنّ النّبيّ ﷺ لا يصنع شيئا إذ ذاك بمن ارتدّ عن دينه، ورغب عنه إلى غيره.
فمن جاءنا يا مرحبا بمجيئه ... ومن فاتنا يكفيه أنّا نفوته