ولمّا دخل على ابنته أم المؤمنين أم حبيبة ﵂..
ذهب ليجلس على فراشه ﷺ، فطوته عنه، فقال: ما أدري: أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قال: بل هو فراش رسول الله ﷺ، وأنت رجل مشرك نجس، ولم أحبّ أن تجلس على فراشه ﷺ. قال: والله؛ لقد أصابك يا بنيّة بعدي شرّ، فقالت: بل هداني الله للإسلام، فأنت يا أبت سيّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر؟ فقام من عندها، فأتى رسول الله ﷺ في المسجد، فكلمه أن يجدّد العهد ويزيد في المدّة، فلم يرد عليه شيئا.
قال في «شرح المواهب» : (وعند الواقديّ: فقال:
يا محمّد؛ إنّي كنت غائبا في صلح الحديبية، فأجدد العهد، وزدنا في المدة، فقال ﷺ: «فلذلك جئت؟» قال: نعم، فقال: «هل كان من حدث؟» فقال:
معاذ الله! نحن على عهدنا وصلحنا، لا نغيّر ولا نبدّل، فقال ﷺ: «فنحن على ذلك» فأعاد أبو سفيان القول، فلم يرد عليه شيئا، فذهب إلى أبي بكر، فكلّمه أن يكلم رسول الله ﷺ، فقال: ما أنا بفاعل، فأتى عمر، فقال: أأنا أشفع لكم؟ والله؛ لو لم أجد إلّا الذّرّ لجاهدتكم به، ثمّ دخل على عليّ وعنده فاطمة، وحسن غلام يدب بين يديها، فقال: يا عليّ؛ إنّك أمسّ القوم