عائشة ﵂، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يأمر بنزع أبواب دور مكة إذا قدم الحاج، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بمكة أن ينهى أهلها عن كراء دورها إذا جاء الحاج؛ فإنّ ذلك لا يحلّ لهم، وقال الإمام مالك ﵀: إن كان الناس ليضربون فساطيطهم بدور مكة، لا ينهاهم أحد.
قال السّهيليّ بعد هذا: (وهذا كله منتزع من أصلين:
أحدهما: قوله ﵎: وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ قال ابن عمر وابن عباس: الحرم كله مسجد.
والأصل الثّاني: أنّ النّبيّ ﷺ دخلها عنوة، غير أنّه منّ على أهلها بأنفسهم وأموالهم، ولا يقاس عليها غيرها من البلاد، كما ظنّ بعض الفقهاء؛ فإنّها مخالفة لغيرها من وجهين:
أحدهما: ما خصّ الله به نبيه؛ فإنّه قال: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ.
والثّاني: ما خصّ الله به مكة؛ فإنّه جاء: «لا تحل غنائمها، ولا تلتقط لقطتها، وهي حرم الله تعالى وأمنه» فكيف تكون أرضها أرض خراج؟ فليس لأحد افتتح بلدا أن يسلك به سبيل مكة، فأرضها إذن ودورها لأهلها، ولكن أوجب الله عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموها،