وبالّذي قالوه إذ لم يرهقا ... تداركته رحمة فأشفقا
ل (أخبر) على فاعله الذي هو (بارئ) أي: خالق (النسم) والبارئ من أسمائه تعالى البالغة مئة إلّا واحدا، من أحصاها.. دخل الجنة، والنسم، بتشديد النون المفتوحة، جمع نسمة: الإنسان.
والمعنى: أنّه بينما تتحدث الأنصار بعضها مع بعض في شأن سكنى رسول الله ﷺ ببلده التي فتحها اليوم، وقومه الذين تربّى بينهم، ونشأ فيهم، إذ جاءه الوحي بما تحدثوا به، والمخبر به هو (بقولهم) فهو يتعلق بقوله:
(أخبر) والضمير المضاف إليه عائد للأنصار المعلومين من المقام (يسكن بعدها) أي: بعد هذه الغزوة (الحرم) أي:
مكة؛ لأنّها مسقط رأسه.
(و) أخبره بارىء النسم أيضا (بالذي) أي: بالقول الذي (قالوه) أي: الأنصار؛ ضنا برسوله ﷺ (إذ لم يرهقا) أي: لم يدخل الإرهاق والكلفة على قومه، ومقول قولهم: (تداركته) أي: الرسول الأعظم (رحمة) في عشيرته، ورغبة في قريته (فأشفقا) عليهم، وأطلقهم من الأسر، وقال لهم: «أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الرّاحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء» .
وهذا مأخوذ ممّا رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁: أنّه ﷺ لمّا فرغ من طوافه.. أتى