وهم الّذين قال الله تعالى فيهم: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ومن هنا سموا بالباكين والبكّائين.
وقال رسول الله ﷺ فيهم مرجعه من تبوك: «إنّ بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا.. إلّا وهم معكم» قالوا: يا رسول الله؛ وهم بالمدينة؟ قال: «نعم، حبسهم العذر» .
ذكر في «الإمتاع» : (أنّ رسول الله ﷺ لمّا قدم المدينة من تبوك في رمضان.. قال:
«الحمد لله على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر وحسبة، ومن بعدنا شركاؤنا فيه» فقالت عائشة ﵂:
أصابكم العسر والشدة في السفر، ومن بعدكم شركاؤكم فيه؟! فقال: «إنّ بالمدينة لأقواما ما سرنا ... »
الحديث، ثمّ قال: «أو ليس الله يقول في كتابه: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فنحن غزاتهم، وهم قعدتنا، والذي نفسي بيده؛ لدعاؤهم أنفذ في عدونا من سلاحنا» وفي قول عائشة ﵂ دعابة وإدلال واضح يدل على ذكائها وفطنتها) .
موقف المعذّرين والمنافقين:
(و) قعد (المعذّرون) بشد الذال المكسورة، جمع معذر: من عذّر في الأمر، إذا قصر فيه موهما أنّ له عذرا ولا عذر له.