وأبوا خيثمة وذرّ ... قد لحقا وجاء أرض الحجر
عن رسول الله ﷺ في هذه الغزاة كبيرة؛ لأنّه كالنكث لبيعتهم، كذلك قال ابن بطّال ﵀ في هذه المسألة، ولا أعرف لها وجها غير الذي قال) .
وذكر الحافظ وجها غير هذا في تغليظ الأمر على هؤلاء، وهو أنّهم تركوا الواجب بلا عذر؛ لأنّ الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير، ولحق اللوم بكل فرد فرد [أن لو تخلف] ، ونقله في «شرح المواهب» عنه، قائلا: فهذا وجه ثان غير الذي ذكر؛ أي: عن ابن بطّال.
قلت: ولمّا كان هؤلاء شاركوا المنافقين في صورة التخلّف عن الغزو بلا عذر وهم برآء من النفاق.. كانت توبتهم على الحال الذي ذكر في الحديث؛ ليميز الله الخبيث من الطيّب، ويظهر قوة إيمان هؤلاء الأصحاب السادة الغرّ الميامين، ﵃ أجمعين، وجمعنا بهم في مستقر رحمته ودار كرامته بمنّه وفضله، آمين.
قصة إبطاء أبي خيثمة وأبي ذرّ في الخروج:
وأشار الناظم إلى إبطاء أبي خيثمة وأبي ذرّ عن النّبيّ ﷺ في المسير، ولحوقهما له بعد فقال:
(وأبوا خيثمة) بالتنوين للضرورة (وذر) قد أبطأا عن السير، ولكنهما (قد لحقا) بالنّبيّ ﷺ بعد ذلك: