فأظلت، ثم سكبت، فملؤوا ما معهم، ثمّ ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر) .
قال العبد الضعيف: فهذا يؤيد ظاهر النظم، أنّ هذه الآية كانت بالحجر، وأمّا ما رواه ابن أبي حاتم. عن أبي حرزة قال: (نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، ونزلوا الحجر، فأمرهم ﷺ أن لا يحملوا من مائها شيئا، ثمّ ارتحل ونزل منزلا آخر وليس معهم ماء، فشكوا إليه ﷺ، فقام فصلّى ركعتين، ثمّ دعا، فأرسل الله سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا منها، فقال أنصاريّ لآخر من قومه يتّهم بالنفاق: ويحك! قد ترى ما دعا ﷺ حتى أمطر الله علينا السماء، فقال: إنّما مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فأنزل الله تعالى وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) .. فيمكن الجمع بأن قول الناظم: (فأصبح الناس) أي: بعد أن ساروا ونزلوا منزلا بعد الحجر، وكذا قول ابن إسحاق يحمل عليه، وأنّه لمّا طلب منه أبو بكر الدعاء.. صلّى ثمّ مدّ يديه ودعا، والله أعلم.
هذا وقد ورد من الأحاديث والأخبار الثابتة في استسقاء النّبيّ ﷺ ربّه لأمته، ومسارعته تعالى له في استجابة ما طلب لمّا دهمتهم الخطوب والنوائب، ونزل بهم ما لا يطيقون من الفزع والشكوى الشيء الكثير، فمن ذلك ما رواه الإمام البيهقي في «دلائل النبوة» عن أنس ﵁: أنّ أعرابيا جاء إلى النّبيّ ﷺ فقال: