ويستغفره، فقال عمر: يا بن عباس تكلم، فقال أعلمه أنه ميت، يقول:
﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ * وَ رَأَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً﴾ (¬١) فهي آيتك في الموت، ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا القول فيها، فقال بعضهم: ليلة احدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: ليلة سبع وعشرين، فقال لابن عباس: تكلم، فقال ابن عباس: إن الله وتر يحبّ الوتر، خلق السموات سبعا والأرضين سبعا، وجعل عدة الأيام سبعة، وجعل الانسان من سبع، فقال: ﴿وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ (¬٢) ثم جعل رزق الانسان من سبع فقال ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا* وَ عِنَباً وَ قَضْباً* وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلاً* وَ حَدائِقَ غُلْباً* وَفاكِهَةً وَ أَبًّا* مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ﴾ (¬٣) فاما السبعة فمتاع لبني آدم، وأمّا الأبّ فهو ما تنبت الأرض للانعام، وما نراها إن شاء الله إلا لثلاث وعشرين تمضي ولسبع يبقين، فقال عمر: كيف تلومونني على ابن عباس؟.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه قال:
قيل لعبد الله بن عباس: أرجل كثير الذنوب كثير الحسنات أحب إليك أم رجل قليل الذنوب قليل الحسنات؟ فقال: ما أعدل بالسلامة شيئا.