ابنك قد صار غرضا دون محمد؟ فقالت: «ومن أولى منه بذلك؟ هو ابن خاله. أموالنا وأنفسنا دون محمد». وجعلت تقول:
إنّ طليبا نصر ابن خاله … آساه في ذي دمه وماله (¬١)
فلما كان يوم بدر، أتى بعقبة أسيرا، وكان الذي أسره عبد الله بن سلمة بن مالك العجلاني، من بلي، وعداده في الأنصار، جمح به فرسه، فأخذه. فأمر رسول الله ﷺ عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأوسي من الأنصار بضرب عنقه، فجعل عقبة يقول: «يا ويلتي، علام أقتل يا معشر قريش، أقتل من بين هؤلاء؟ فقال رسول الله ﷺ: «لعداوتك لله ورسوله». قال: «يا محمد، منّك فضل، فاجعلني كرجل ممن هاهنا من قومك وقومي، يا محمد، من للصبية؟» قال رسول الله ﷺ: «النار».
وكان قتله بعرق الظبية.
وقال الواقدي: قتل بالصفراء. وقيل: إنّ رسول الله ﷺ أمر به، فصلب. فكان أول مصلوب صلب في الإسلام.
حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي:
أنّ رسول الله ﷺ قال لعقبة يوم بدر: «والله لأقتلنك. فقيل أتقتله من بين قريش؟ قال: نعم، إنه وطئ على عنقي وأنا ساجد، فما رفع حتى ظننت أن عينيّ قد سقطنا؛ وجاء يوما، وأنا ساجد، بسلا شاة فألقاه على رأسي. فأنا قاتله».
- وحدثنا عبد الله بن معاذ، عن أبيه معاذ بن معاذ العنبري، عن سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: