عجوز كبيرة وأخوات عواتق وقد عضّنا الدهر وحلّ بنا الحدثان، فقال له معاوية: خذ من المال ما استطعت، وكان مالا ورد من بعض النواحي، فحمل الغلام وقره، ومضى معاوية في خطبته حتّى فرغ.
وقال سعيد بن عثمان لمعاوية: وليناك فما عزلناك ولا نازعناك، ووصلناك فما قطعناك، ثمّ حلأتنا (¬١) ما نرى كله، فولاّه خراسان، ويقال كتب إلى زياد في توليته.
وحدّثت أنّ معاوية خطب الناس يوما، فذكر عليّا فتنقّصه، فقال أبو الدرداء: كذبت يا معاوية ليس هو كما تقول، فنزل معاوية، فقال يزيد:
أتحتمل هذا كلّه؟ فقال: إنّه من عصبة عاهدوا الله أن لا يسمعوا كذبة إلاّ ردّوها.
المدائني قال: حجّ معاوية فلمّا قرب من المدينة تلقّاه الناس، وتلقّته الأنصار وأكثرها مشاة، فقال: ما منعكم من تلقّي من بعد كما تلقّاني الناس من بعد؟ فقال ابن لسعد بن عبادة يقال له سعيد: منعنا من ذلك قلّة الظهر وخفّة ذات اليد بإلحاح الزمان علينا وإيثارك بمعروفك غيرنا، فقال معاوية كالمعيّر لهم: فأين أنتم عن نواضح المدينة؟ قالوا: أحرثناها (¬٢) يوم بدر، يوم قتلنا حنظلة بن أبي سفيان، فأعرض معاوية عنه وتبسّم وقال: حبجة بلبجة، والبادئ أظلم.