المدائني عن بشر بن موسى وأبي ظبية الحمّاني قالا: أغمي على معاوية في مرضه الذي مات فيه فقالت رملة ابنته، أو امرأة من أهله، متمثّلة بشعر الأشهب بن رميلة:
إذا متّ مات الجود وانقطع الندى … من النّاس ألاّ من قليل مصرّد (¬١)
وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا … من الدين والدنيا بخلف مجدّد
ثم أفاق وأغمي عليه فأنشدت:
لو دام شيء لها لدام أبو … حيّان لا عاجز ولا وكل
الحوّل القلّب الأريب وهل … يدفع زوّ (¬٢) المنيّة الحيل
ويقال إنّ معاوية أفاق فأنشد البيتين. وكان معاوية ينشد:
وهل من خالد إمّا هلكنا … وهل في الموت يا للنّاس عار
وحدّثت عن هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم أنّه قال: جعل معاوية يهذي في مرضه ويقول: كم بيننا وبين الغوطة؟ فقالت ابنته:
واحرباه، فأفاق وقال:
إن تنفري فقد رأيت منفرا
المدائني عن عليّ بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون عن أبيه أنّ معاوية قال في مرضه الذي مات فيه: إنّ رسول الله ﷺ كساني قميصا فرفعته، وقلّم أظفاره فأخذت قلامتها فجعلتها في قارورة، فإذا متّ فألبسوني القميص، واسحقوا تلك القلامة وذرّوها في عينيّ، واجعلوا القميص بين جلدي وكفني فعسى، ثم تمثّل: