أتت قبره فنبشته، فلما رفع ما على لحده إذا أسود مثل الجمرة (¬١) قد وضع فاه على فمه، فهابه الغلام الذي رفع عنه، فاحتزمت وأخذت فأسا لتضرب بها الأسود فانساب عن مسرف فاستخرجته فألقته على شجرة ثم انصرفت.
وقال المدائني: لما توجّه مسلم يريد مكة انشد:
خذها إليك أبا خبيب إنّها … حرب كناصية الجواد الأشقر
وسار بين يديه عامر الخضريّ من خضر محارب فقال: احد بشعر نصيب فإنّ فيه صفتي فقال؛
ترى الملوك حوله مرعبله (¬٢) … يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له
فقال: أنا كذاك، وأعطاه شيئا ضمنه له.
وفي رواية المدائني قال: كان بمسلم النقرس فركب بقديد فرسا فسقط عنه فتوطّأه الفرس فثقل ومات، فقال الشاعر.
قد خرّ منجدلا بوطأة حافر … والموت يغشاه ولات أوان
وقال الحصين قال مسلم حين احتضر: اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أشاقّ خليفة ولم أفارق جماعة، فأغفر لي.