أمر عيسى الخطّي:
قالوا: أراد عيسى الخطّي (¬١) -وهو عيسى بن حدير أحد بني وديعة بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، ويقال هو عيسى بن عاتك - الخروج، وله بنات فتعلّقن به وبكين وقلن: إلى من تدعنا؟ فقال:
لقد زاد الحياة إليّ حبّا … بناتي أنّهنّ من الضعاف
مخافة أن يرين البؤس بعدي … وأن يشربن كدرا بعد صاف
وأن يعرين إن كسي الجواري … فتنبو العين عن حرم عجاف
ولولا ذاكم أرسلت مهري … وفي الرحمن للضعفاء كاف (¬٢)
وكان عيسى يذمّ السلطان ويعيبهم، فعذله أصحابه وقالوا: أتّق الله في نفسك وفينا أن نقتل بجريرتك، فقد ترى ما يصنع عبيد الله بن زياد، فقال في قصيدة له:
أخاف عقاب الله إن متّ راضيا … بحكم عبيد الله ذي الجور والغدر
وأحذر أن ألقى إلهي ولم أرع … ذوي البغي والإلحاد في جحفل مجر
وله شعر كثير.
أمر رجاء النمري (¬٣):
قالوا: لما بلغ أهل اليمامة مسير أهل الشام إلى المدينة لقتال أهلها، قال رجاء النمري لقوم من الشراة: إنّ أهل الشام قد ساروا إلى المدينة ولا شكّ أنّهم يأتون مكة إن ظهروا وغلبوا على المدينة، فاخرجوا نمنع مكة ونقاتل عن حرم الله وكعبته إن أتوا مكة، فأجابه ثمانون