فبصر بلال بأمية؛ فقال: يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر؛ لا نجوت إن نجوت؛ قال عبد الرحمن: فاقبلوا كأنهم عوذ حنت إلى أولادها، فأحاطوا بأمية حتى صار في مثل المسكة، فأقبل الحباب بن المنذر، وقد اضطجعت عليه، فأدخل سيفا فقطع أربيته (¬١)، فقمت عنه، وضربه خبيب ابن يساف حتى قتله. وضربه بلال ضربة صرعته، وضرب أمية خبيبا، فقطع يده من المنكب؛ فأعادها رسول الله ﷺ بيده، فالتحمت وصلحت، وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أمية بن خلف، فرأت أثر الضربة، فقالت:
لا أشلّ الله يدا ضربتك. فقال: وأنا فقد أوردته شعوب (¬٢). وقتل عليا ابنه:
الحباب بن المنذر وعمار بن ياسر.
- وقد روي أيضا أن رفاعة بن رافع طاعن أمية وسايفه، ثم بدا له فتق في درعه تحت إبطه، فوجأه بالسيف، فقتله. والأول أثبت خبر روي في قتله.
- قال الواقدي: لما توفي رسول الله ﷺ، أذّن بلال ورسول الله ﷺ لم يقبر بعد، فكان إذا قال: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله»، انتحب الناس في المسجد. فلما دفن، قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أذّن، فقال: إن كنتّ إنما أعتقتني لله، فخلني ومن أعتقتني له، فقال له:
ما أعتقتك إلا لله. فقال: فإني لا أؤذّن لأحد بعد رسول الله ﷺ، قال: فذاك إليك. فأقام حتى خرجت بعوث الشأم، فسار معهم.
- وحدثني أبو بكر الأعين، ثنا روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب: