فلما انصرفت القيسيّة خرج من البئر وجعلت عبلة امرأته تسله أن يعود إلى البئر خوفا عليه من كرّتهم وعودتهم فقال:
يا عبل أكرم حرّة في قومها … حسبا وأرعاها لكهل سيّد
قامت تتبّعنا دموعا قرّة … منها بطرف غضيضة لم تبرد
ثم إن الجحّاف استخفى فطلبه عبد الملك بن مروان فمضى حتى دخل بلاد الروم مما يلي أرمينية.
وأرادت بنو تغلب دفن موتاهم فقال لهم الشمرذي: إنّكم إن دفنتموهم، فرأى الناس كثرتهم غزوكم استقلالا لكم واجترأوا عليكم فأحرقوهم.
وقال الجحّاف للأخطل:
أبا مالك هل لمتني إذ حضضتني … على القتل أم هل لامني لك لائم
ألم أفنكم قتلا وأجدع أنوفكم … بفتيان قيس والسيوف الصوارم
بكلّ فتى ينعى عميرا بسيفه … إذا أعتصمت أيمانهم بالقوائم
فإن يطرودني يطردوني وقد جرى … بي الورد يوما في دماء الأراقم
نكحت بسيفي من زهير ومالك … نكاح اغتصاب لا نكاح الدراهم
لقد أوقدت نار الشمرذى بأرؤس … عظام اللحى معرنزمات (¬١) اللهازم
تحشّ بأوصال من القوم بينها … وبين الرجال الموقديها محارم
فلا تحمدوا إلاّ الإمام لترككم … تمشّون بالخابور دسم العمائم
في أبيات.