وولاتنا يجورون، فعزموا على مسالمته، واجتمعت عبد القيس ومن بالبحرين غير الأزد على محاربته، فقال بعضهم: نجدة أقرب إليكم منه إلى الأزد فلا تحاربوه، وقال بعضهم: أندع نجدة وهو حروري مارق تجري أحكامه علينا، فالتقوا بالقطيف، وأقبل وكيع أحد بني جذيمة من عبد القيس يرتجز ويقول:
يا أم يعقوب تجنبيني … لا تحذري على واحذريني
إن عليّ واقيا يقيني … أنا وكيع لست بالهجين
اليوم أحمي حسبي وديني … ما ملكت قائمه يميني
فقتل وكيع وجماعة من العبديين، وسبى نجدة من قدر عليه من أهل القطيف.
قال الشاعر:
نصحت لعبد القيس يوم قطيفها … وما نفع نصح قيل لا يتقبل
وأقام نجدة بالقطيف، ووجه ابنه المطرّح إلى فلّ أهل القطيف من عبد القيس، فقاتلوه بالثوير (¬١) فقتل المطرح وجماعة من النجدية، فقال جمال بن سلمة الشاعر:
إن تقتلونا بالقطيف فإننا … قتلناكم يوم الثوير وصحصحا
وإن تقتلوا منا وكيعا وعاصما … فإنا قتلنا طارقا والمطرحا