المدينة عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري، وخرج عثمان بن حيان مع مسلمة بن عبد الملك حين خرج يريد يزيد بن المهلب فحمل رأسه حين قتل يزيد (¬١) إلى يزيد بن عاتكة (¬٢) فقال له يزيد: ما تحب أن أصنع بك يا بن حيان؟ قال: تقيدني من ابن حزم، قال: كيف أقيدك من رجل اصطنعه أهل بيتي وله فضل، ولكني أولّيك المدينة فتفعل ما رأيت. قال: إن ضربته في سلطاني قال الناس إنما ضربه في سلطانه. قال: فاكتب إلى عبد الرحمن بن الضحاك كتابا ننتفع به، فكتب إليه يزيد: «أما بعد فإذا جاءك كتابي فانظر فيما ضرب ابن حزم ابن حيان فيه، فان كان ضربه في أمر بيّن فلا تلتفت إليه، وأمض الحدّ - يعني على ابن حيان - وإن كان في أمر منكر مشكل يختلف فيه فأمض الحدّ أيضا، وإن كان في أمر لا يختلف فيه فأقده منه».
فلما قرأ ابن الضحاك الكتاب رمى به من يده وقال: ما ضربك إلاّ في أمر بيّن وما لك في هذا الكتاب منفعة. فقال له عثمان: إنك إن أردت أن تحسن أحسنت. قال: الآن أصبت المطلب. قالوا: فأرسل إلى أبي بكر فلم يسأله عن حرف حتى ضربه حدين في مقام واحد، وانصرف أبو المغرى عثمان بن حيان وهو يقول: والله ما قربت النساء منذ ضربني ابن حزم فاليوم أقربهن.
وكان ابن حزم قال:
نحن ضربنا الفاسق ابن حيّان … حدّين لمّا يخلطا ببهتان