وإذا الرجل ابن سريج، فقال الرسول: ما أجهل هؤلاء، بعثوا إلى غير هذا وتركوه، فأتى الوالي فبعث ابن سريج فإذا هو الذي رآه الرسول، فقال: لقد أنكرت أن يكون ابن سريج غيرك.
وقال الهيثم بن عدي وغيره: كان المغنون يأتون يزيد فيصلهم، وكان معبد (¬١) وابن سريج يزورانه فيقيمان عنده زمانا فيجيزهما، وكان الأحوص يزوره من المدينة فيجزل عطيته ويحسن جائزته، وكان ممن يتغنى بين يدي يزيد الغزيّل الشامي، وقد غنى يزيد لنفسه ومن غنائه:
أضحى لسلاّمة الزرقاء في كبدي … صدع مقيم طوال الدّهر والأبد
وقال ابن الكلبي: هذا الغناء ليزيد والناس ينحلونه معبد والغزيل الشامي.
وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: قدم عمر بن هبيرة على يزيد وهو عامله على العراق، وأهدى له هدايا كثيرة، وأتاه بغنائم وفيها مسك فأخذ ابن له من ذلك المسك وولى، فقال يزيد: أي بني إنّ هذا غلول، فقال ابن هبيرة: ان رجلا من قراء أهل العراق كان بخراسان كان ينهى عن الغلول، ويغل المسك، فقيل له في ذلك فقال: إن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ (¬٢) أما والله