وادسسنها في التراب، فقال صعصعة: ولم تفعل ذلك وتقتل بنتا رزقها على الله؟ فقال الشيخ: إني أراك بها حفيّا اشترها مني فاشتراها منه باللّقوحين فقال: لا، زدني. فزاده جمله الذي تحته واستعاره منه فبلغ أهله، ثم دفعه إليه فجاء الإسلام وقد أحيا صعصعة مائة جارية ومنع أن يوءدن وابتاعهن، وفي ذلك يقول الفرزدق:
ومنا الذي منع الوائدات … وأحياء الوئيد فلم يوئد (¬١)
وكان سفيان بن مجاشع أتى الشام فسمع راهبا يذكر أنه يكون من العرب نبيّ يسمى محمدا، فسمى ابنه محمدا طمعا في أن يكون النبي.
وذكروا أن صعصعة أتى رسول الله ﷺ وقرأ عليه النبي ﷺ: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ فلما انتهى إلى قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (¬٢) قال صعصعة: حسبي إنّا لنثاب على مثقال ذرة من خير، ونكافأ على مثقال ذرة من شر، فقال لرسول الله ﷺ: من أبرّ؟ قال: «أمك. قال: ثم من؟ قال أباك. قال: ثم من؟ قال: أخاك. قال: ثم من؟ قال: أدانيك أدانيك».
وكان شبّة بن عقال بن صعصعة يدعى ظل النعامة لطوله، وفيه يقول جرير:
فضح المنابر حين ألقى قائما … ظل النعامة شبّة بن عقال (¬٣)