فأجابه جرير بشعر يقول فيه:
ولما غررتم من إناس كريمة … لؤمتم وضقتم بالكرائم أذرعا
فإنك لو عاودت شيبان بعدها … لأبت بمصلوم الخياشم أجدعا
وحدراء لو لم ينجها الله برّزت … إلى شرّ ذي حرث دمالا ومزرعا (¬١)
وقال جرير يدّعي أن حدراء لم تمت ولكنهم منعوه إياها:
لئن جمحت عرس الفرزدق والتوى … بحدراء قوم لم يروه لها أهلا
رأوا أن صهر القين عار عليهم … وأن لبسطام على دارم فضلا
دعت يا آل ذهل رغبة عن مجاشع … وهل بعدها حدراء داعية ذهلا (¬٢)
قالوا: ودفع سليمان بن عبد الملك أسيرا إلى الفرزدق ليقتله فنبا عنه سيفه فقال جرير:
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع … ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
ضربت به عند الإمام فأرعشت … يداك وقالوا محدث غير صارم (¬٣)
فقال الفرزدق:
وسيف بني عبس وقد ضربوا به … نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد (¬٤)
يعني خالد بن جعفر بن كلاب.
قالوا: ومرّ الفرزدق بالبصرة فإذا زياد بن جابر الأعجم ينشد والناس مجتمعون عليه فحسده، وأراد أن يضع منه فسلم عليه فحياه الأعجم، فقال له الفرزدق: ما زالت نفسي تنازعني إلى هجاء عبد القيس فقال