قالوا: واتخذ الفرزدق على النوار جارية سوداء فسماها مكية، ويقال بل أولدها جارية سماها مكية، فكانت إذا حمس الشر بينه وبين النوار اكتنى بها، وقال:
شاهد إذا ما كنت ذا حميه … بدارميّ أمة ضبيّه
سمحمح مثل أبي مكية
ومدح الزنج فقال:
يا ربّ خود من بنات الزنج … تحمل تنورا شديد الوهج
أغبس مثل القدح الخلنج (¬١) … يزداد طيبا عند طول الهرج
محجتها بالعرد (¬٢) … أيّ محج (¬٣)
فقالت النوار: ريحها مثل ريحك. وقال للنوار:
إن يك خالها من آل حام … فحام كان أكرم من عقال (¬٤)
وغاب الفرزدق فكتبوا إليه يشكونها فقال:
كتبتم إلينا أنها ظلمتكم … كذبتم وبيت الله بل تظلمونها
فإلا تعدوا أمها من نسائكم … فإن ابن ليلى والد لا يشينها (¬٥)
وقال للنوار وكانت أمها بخارية:
أغرّك منها أدمة غريبة … علت لونها إن البخاريّ أحمر (¬٦)